Friday, April 29, 2011 | By: أحمد فتح الباب

نِعَم لا تُحصى (1)

ِلما كنا في ابتدائي كان فيه جمل بنقراها على ضهر كتب المدرسة زي " العقل السليم في الجسم السليم " و " النظافة من الإيمان " و " الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى "
خلينا في الجملة الأخيرة اللي مفهمتهاش من أول مرة  .. يعني فيه تاج على راسي دلوقت وأنا مش شايفه ؟!!
لما كبرت عرفت إن احنا عندنا نعم كتيرة أووي بس مش بناخد بالنا منها غير لما نحس إنها هاتروح مننا خلاص
أو زي ما بيقول ابن القيم : " النعم ثلاثة : نعمة حاصلة يعلم بها العبد .. ونعمة منتظرة يرجوها .. ونعمة هو فيها ولا يشعر بها "


في رمضان اللي فات ، كنا في قافلة خيرية تبع جمعية رسالة في قرى مركز أبو حماد .. القافلة كانت 3 أيام وكنت أنا مسئول نشاط معين .. كان الشغل كتير وكان لازم أوزع الناس ع البلاد عشان نلحق نخلص في خلال الـ 3 أيام
قسمت الناس ( المتطوعين ) لـ 4 مجموعات صغيرة وخليت أكتر 3 ليهم خبرة بالشغل يمسكوا leaders على كل مجموعة وأنا leader ع المجموعة الرابعة
كنا بنشتغل من الصبح لغاية المغرب ونرجع نفطر ونريح ولو فيه شغل لسا مخلصش كنا نكمله بعد المغرب .. وطول الوقت متابع مع مجموعتي واتصل ع الـ 3 اعرف منهم التطورات عندهم

أول يوم ملحقناش نخلص الـ target قبل المغرب عشان كنا محتاجين بنايين وطوب ورمل وأسمنت فرجعنا ع الفطار .. وقعدنا نلف وندور على بَنّا لغاية ما لاقينا واحد في صلاة التراويح .. قالنا هايجيب زمايله وصبيانه ع الساعة 12 بالليل .. بصرف النظر إنهم وصلوا الساعة 2 بالليل .. كنا مقتولين وعاوزين ننام .. لكن انسوا طبعا مفيش نوم .. طلعنا اشتغلنا وخلصنا ع الساعة 8 الصبح .. رجعنا ويادوب نمنا ساعتين بس وبدأنا شغل اليوم التاني .. خلصنا قبل المغرب ماعدا حالة واحدة قلنا هانكملها بعد الفطار بس فوجئت بعد الفطار إن 2 من اللي شايلين شغل هايروحوا ومش هايكونوا موجودين في اليوم التالت
مقدرتش اقنعهم يستنوا ويكملوا اليوم ده وكان الحل الوحيد إن الـ 2 اللي فاضلين يشيلوا شغل الـ 2 اللي مشيوا

خرجنا بالليل نخلص الحالة اللى فاضلة .. مكنتش قادر اعمل حاجة من الإرهاق وقلة النوم وصوتي كان مبحوح .. وبصراحة المتطوعين كانوا مقدرين كده وقالولي ريح أنت واحنا هانكمل .. طلعت قعدت أدام البيت اللي كنا شغالين فيه .. وهووووب راحت عليا نومه بره ع المصطبة
شوية وواحد جه يصحيني .. " أحمد .. اصحى عايزينك "
أنا فتحت عيني من هنا وكانت المفاجأة .. صوتي رااااح خاااااااالص !!!
عايز اتكلم ومش قادر .. 
أول مرة تحصل لي في حياتي
مفيش صووت !!
زي ما يكون حد عامل لي mute !!  




كان معانا دكاترة أول ماشافوني في الحالة دي منعوني من الشغل أو حتى الكلام وأصروا إني لازم ارجع واستريح خاااالص لدرجة واحد منهم حذرني " أي كلمة هاتحاول تنطقها هاتأثر جامد ع الحبال الصوتية وده غلط عليك صدقني "

أنا خفت ع الحبال بصراحة .. أحسن أشد عليها شوية تقوم تتقطع تبقا مصيبة D:

المشكلة إني لما رجعت معرفتش أنام ولا أنا عارف أرد على اللي بيكلموني أو يتصلوا عليا
شوية ورجع زميلي اللي المفروض أنا وهو نشيل شغل بكرة .. طبعا لما شافني مسكنا في بعض عشان كان عايزني اقعد ويخلص هو الشغل كله .. المهم كلمة منه على مشاورة مني اتفقنا إني ع الأقل اعمل الجزء بتاعي
وبعدين قعدنا احنا الاتنين في أصعب 3 ساعات في عمر القافلة واللي بعد كده اتحولوا لـ أكتر 3 ساعات كوميدي فيها D:

كنا قاعدين نجهز لشغل تاني يوم .. هو يتكلم وأنا اكتب له ع الورق .. وزمايلنا يقوموا م النوم على صوته " واد يا إسماعيل .. أنت بتكلم نفسك ؟ " .. ويسألني عن الأماكن والحالات ومحتاجين ايه وأنا اجاوبه بالكتابة واديله أسامي المتطوعين وأرقام الأدلة والفلوس اللي هايحتاجها ووو .. لغاية ما ظبطنا كل حاجة ع الفجر كده
نمت شوية وقمت أحمل العربيات وطلعت الناس مع صاحبي ده
وخدت أنا معايا متطوع واحد وطلعنا
كنت في حالة ما يعلم بيها إلا ربنا
المتطوع اللي معايا غلب بصراحة
كل شوية اكتب له ع الورق " اسأله أقرب محجر فين " .. " قوله عايزين سباك " .. " خد اتصل ع الجروب التاني واسأله عمل ايه " ... وهكذاااا لغاية ما الصوت بدأ يرجع ع آخر اليوم
يااااااه إحساس عجيب بجد

كنت باسأل نفسي هو أنا إزاي مكنتش باشكر ربنا على نعمة الصوت !!!

كانت أول مرة احس إني صوتي ممكن يروح وميرجعش تاني

وكانت أول مرة أحس بعظمة نعمة الصوت

خصوصا لما سألت نفسي : هو أنا ممكن أعيش silent علطول ؟!!

وتأكدت إن فعلاً " الصحة تاج على رؤوس الأصحاء .. لا يـراه إلا المرضى "

يااااارب ارزقنا نعمة شكر نعمك التي لا تحصى

وإلى لقاء مع الجزء التاني إن شاء الله

إن عشنا وكان لينا post
D:



15 Comments:

ابتسام مختار said...

بوست رائع
انا كمان فكرت كتير اكتب تدوينات تحت "تسمية": وأما بنعمة ربك فحدث
لأن فعلاً لو ركزنا فى مواقف كتير لا تُحصى، هنلاقى ان عندنا نعم كتير لا تُحصى :)

بما إنى فهمت العنوان غلط فى البدايه
ممكن تشكل كلمة "نِعَم" منعاً لتكرار سوء الفهم :)

Anonymous said...

يا رب كيف أشكرك على نعمك وشكري لك نعمة منك عليّ
ربنا يبارك في صحتك وعافيتك ويديم نعمته عليك
بس ايه يا عم الشغل ده كله داحنا على كدة بنلعب بقى هنا

reemaas said...

اولا بحييك يا احمد على المجهود الرائع مع جمعية رسالة فى ميزان حسناتك ان شاء الله

ثانيا شكر الله على نعمة ده واجب بس المشكلة اننا مع تلازم النعم دى بننسى انها نعم وبنتعامل معاها على انها حقوق ودى مصيبه

الحاله اللى انت تعرضتلها فعلا صعبة والمفروض تخاف على حبالك جدا بس خلتنى اتامل بصراحة لو الواحد صحى لقى نفسه مش عارف يتكلم لاى سبب او مش عارف يمشى او يشوف

ربنا يحفظ علينا الصحة والستر يارب

د/دودى said...

تصدق انى بقالى 4 سنين فى كليه بتطلع يجى 6 قوافل كل سنه و مطلعتش ولا واحده!!!حاجه غريبه صح؟دايما كان بيقى فى حاجه فى المواعيد او التفاصيل و ما اطلعش ...امممم المهم

هى النعم لا تحصى و بالتالى لو حبيت تسميها نعمه ا نعمه 2 يبقى نعمل مدونه مخصوصه للموضوع ده نكتب فيها 100 تدوينه فى اليوم لاخر العمر و مايخلصش هههههه

حمدالله عالسلامه ..كتر شويه

Dr Ibrahim said...

فعلا ربنا وهبنا نعم لاتحصى ولا نشعر بها إلا عندما نفقدها
بارك الله فيك اخى الكريم
واعانك على فعل الخير
وجعله فى ميزان حسناتك

ماجد القاضي said...

السلام عليكم

خاطرة قيمة يا أحمد.. وموضوع الصوت ده بمر بيه الآن!!!!!!

بارك الله في مجهودك ووقتك ومالك وفي كل ما تبذل في الخير.. جعله الله في ميزان حسناتك.. آمين

تحياتي أخي الحبيب.

لورنس العرب said...

ولله أمور تدعو فعلا للتأمل الدقيق
لماذا لا أشكر الله على نعمة الصوت؟
انا فعلا لم ألاحظ نعمة الصحه إللا عندما تعرضت للمرض
وتقريبا كل البني آدمين بنفس الطريقه
طول ما هناك صحه الواحد لا يفكر فيها
احمد الله اني واقف على قدماي

mamadodo said...

ربنا يحميك ياحماده اسمح لى أقولك ياحمادة لأن ابنى ممكن يكون قدك (25) كنت اتمنى يكون زيك لكن الحمد لله

Habeeba said...

الحمد لله على نعمك التي لا تعد ولا تحصى يا الله
اللهم لك الحمد

جميلة و بسيطة :)

الغاردينيا said...

ههههههههه
انا مريت بتجربه زي دي تماما !
كنت في فريق عمل مع منظمه فرنسية فاترجم للفريق كلام الفرنسي واترجم للفرنسي كلامهم و بتكلم كثيرررر و بننزل للميدان نتكلم مع مزارعين و تدريجيا اختفى صوتي
وقيل لي اي كلمه ممكن تاثر عالحبال وكنت بعاني واشرب كل الادويه والاعشاب طبية عشان اقدر اواصل عملي ^_^

لله الحمد على كل شئ
في انتظار بوستاتك الجايه ^^

كلمات من نور said...

صحيح يا سمو الأمير يا طيب

كل حالنا نعم مش بنحس بيها ولا بنقدرها الا قليلا

تعرف حصلي كده من فترة زيك بالضبط بس مع الفارق اني فقدت وعيي وصحيت مش عارفه احرك لساني تماما ولا احكي للطبيب في المستشفى وجسمي تقيل قلت اخ اتشيلت حاولت اتكلم مافيش حاولت احرك ايدي اليمين الحمدلله اتحركت شاورتله ورقه وقلم جابلي ورقه وقلم وقعدت اشرح له اللي حصل ومع العلاج ووووو بدأت احرك جسمي ولساني بس تعرف كنت خايفه اتكلم واكتشف اني فقدت صوتي بس الحمد لله على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى

في انتظار الجزء الثاني

TIMMY !! said...

هههههههههه
أسلوبك رائع يا أحمد كالعادة ,
و فعلا الواحد عايش في نعم مش حاسس بيها لأنه اتعود عليها ,
عارف لما أبقى جاي من الشغل باخد حوالي 7 ساعات مواصلات ,
لما ببص على البيوت اللي على جانب الطريق و اشوف ناس في البلكونات أقول يا بختهم , قاعدين في بيوتهم , و دي نعمة لوحدها كبيرة جدا , خاصة لو مسافر بالليل و شفت الناس في بيوتها هتحس قد إيه الذكر اللي في أذكار النوم :
" الحمد لله الذي أطعمنا و سقانا و كفانا و آوانا ( فكم ممن لا كافي له و لا مؤوي ) "

الحمد لله على نعمه الكثيرة التي لا تعد و لا تحصى
و جزاك الله خيرا على التذكير بالخير

ميرام said...

ربنا يرزقنا شكره على نعمه
):

محمد هيكل said...

اللهم أمين
أما قصه عبره صحيح
مشكور يا أستاذ

gaser said...
This comment has been removed by the author.

Post a Comment

لا يسلم البوست الرفيع مع الأذى ، حتى تراق على جوانبه الكومنتس
^_^