Monday, May 16, 2011 | By: أحمد فتح الباب

هبوط ثوري

(1)

من منطلق أن آرائي السياسة لا غنى عنها وحيث أنني أعلم مالا تعلمون ولدي إدراك ببواطن الأمور التي - للأسف - قد لا تبدو واضحة لكم فانصتوا جيدا لما أقول وأحدثكم حديثاً فاحفظوه

ما اكتبه واقوله هو الحقيقة المطلقة كما تعلم ، فإن حدث وأخطأت فهم مقصدي فهذا لأنك أولته بطريقة خاطئة وأخرجته عن سياقه 

ماذا تقول ؟
أنا الذي أخطأت ولم استخدم الأسلوب الصحيح لتوضيح رأيي ؟
أنا أخطئ ؟؟؟
هل تشك في كلماتي ؟؟؟؟
أنت إذن من أذناب النظام البائد وفلول الحزب الوطني .. لاشك في ذلك
من فضلك دعني ولا تحاول إثنائي عن عزيمتي فأنا لا ألتفت إلى محاولات النيل مني هذه
فالكلاب تعوي والقافلة تسير


(2)

هل تبدو لك المقدمة هزلية غير جادة ؟
لك الحق في ذلك ، لكن ماذنبي أنا إن كان هذا هو لسان حال 85 مليون منظر ومحلل سياسي تفتقت أذهانهم فجأة فأغدقت علينا من عبقريتها وحنكتها السياسية ما لم تدركه البشرية طيلة تاريخها ؟!!
الفارق الوحيد بين مقدمتي "الهزلية" ومقدمتهم "الهزلية أيضاً" هو أني بدلت المبنى ومحوت منه "التحابيش" و " التزاويق" وأتيتكم بالمعنى المجرد "صِرف" !

 كلامي السابق لا اقصد به شخصاً بذاته ولا تياراً بعينه ولك أن تسقطه على من تراه يفعل ذلك لكن يبقى مقصدي هو من يظن أنه يحتكر الحقيقة كاملة أياً كان توجهه
وما جرى في الأيام القليلة الماضية هو ما دفعني لكتابة هذا المقال .. لقد انتهى شهر عسل الثورة وهرول الرماة "هابطين" من أماكنهم لجمع المغانم السياسية ولما تنتهي المعركة بعد !

(3)

كانت بوادر هذا "الهبوط" في استفتاء التعديلات الدستورية (شهر مارس الماضي) .. حيث بدأ التشكيك والتخوين وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة .. وما تلى ذلك من تخويف كل طرف من الطرف الآخر حتى وجدنا من يصرخ في الناس أن الإسلاميين إن وصلوا للحكم فإن أول ما سوف يفعلونه هو إقامة الحدود ولا سيما حد "تقطيع أذان الأقباط" بالاضافة لهدم الأضرحة والكنائس وخطف الفتيات غير المحجبات ! .. بينما على الجانب الآخر وجدنا من يصرخ في الناس بأن الليبرالية هي نفسها العلمانية هي معاداة الدين وأن الدولة المدنية هي أن تمشي الأمهات الوقورات مكشوفات الرأس والبدن !

هكذا بلا أي موضوعية راح كل من يرى رأياً مخالفاً له يسارع باتهامه بدلاً من مناقشته .. الاتهام يوفر الكثير من معاناة النقاش الموضوعي الجاد .. أو ربما يكون هذا مفهومهم عن الحوار .. أنا اتهمك وعليك تبرئة ساحتك ثم تتهمني وأبرئ أنا نفسي ولننظر لمن الغلبة في النهاية !

(4)

جدير بالذكر أن هذه المعارك لم تكن لتتضخم بهذا الشكل لولا وجود إعلام يبحث عن الإثارة أكثر من بحثه عن الحقيقة .. ويقف عند زلات اللسان والتصرفات الفردية أكثر من وقوفه على  حدود ميثاق الشرف الإعلامي والصحفي
فلو كانت الاشاعات يتم التأكد منها قبل نشرها على الصفحات الأولى وفي البرامج الحوارية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي لما كنا يومياً نصبح على فتنة ونمسي على أزمة !
ولذلك أرى -ولك أن تختلف معي إن أردت- ضرورة عودة وزارة الإعلام على أن يضطلع بمهامها الوطنيون الأشراف ذوو الحكمة والمشهود لهم بالموضوعية ، والهدف هو حشد الرأي العام تجاه الوحدة وبناء تيار أساسي ينطلق من نقاط اتفاق وأرضية مشتركة تحدد توجهاته ومبادئه وأهدافه ودوره في هذه المرحلة التي نعيشها ويتجنب الاشاعات والأخبار غير الموثوق منها

(5)

على جانب آخر علينا أن نبدأ في حوار وطني حقيقي يمثل كافة أطياف المجتمع وأن يكون الحوار واقعياً لا "فانتازياً" كما قرأنا منذ أيام عن محاولات تشكيل مجلس رئاسي مدني وتأجيل الانتخابات ولا أعلم هل نما إلى علم هؤلاء أن 77% من أبناء هذا الشعب قد اختاروا المضي قدماً في الطريق الذي تفضي إليه التعديلات الدستورية ! أم أن هذا نوع جديد من الهزل الذي ذكرته في بداية المقال !

أخيراً أود أن أذكرك بأمر ضروري ألا وهو ما ذكرته لك الآن هو الحقيقة عينها ، فإن حدث وأخطأت فهم مقصدي فهذا لأنك أولته بطريقة خاطئة وأخرجته عن سياقه

ألازلت متشككاً ؟؟

لا بأس فهذه عادة الفلول والأذناب P:

9 Comments:

د/دودى said...

ههههههههههههههه....عاجبتنى المقدمه شديده الواقعيه للاسف

اتفق معاك تماما فى ان الاعلام لاقها فرصه يرجع يصهلل و يلعلع بعد نفاذ الشتيمه فى النظام السابق و بعد دق المزاهر لشباب التحرير حتى لو كانوا غلط و بعد الطبطبه على شرف . فجه موضوع السلفيين موضه و لكنى بالتاكيد لا اعفى التيار الاسلامى من تحمل جزء ضخم من المسئوليه نظرا لاختيارهم دائما الافعال غير المناسبه فى الوقت الاكثر سوءا ....

تاجيل الانتخابات؟؟ و ماله ادينا قاعدين لحد ما 100 حزب الجداد يجهزوا نفسهم و فى الاخر الاخوان يقش برضه

ايه مش عجبك كلامى...اذن انت فلول , يا عزيزى كلنا فلول

لورنس العرب said...

أتفق معك تماما في الجزئية الاولى على وجه الخصوص لأنها تحدث معي كل يوم
وأنا من الفلول يا علي!

زهـــــراء said...

وكأني أقرأ لأحمد خالد توفيق :D

أعجبتني جدًا لغتك العربية هنا ، حقًا متقنة :)

نعود للمقال:

أرحت فكري من عناء كبير سبب لي الصداع لأني أردت أن أسمع هذه الكلمات ؛ فقد ظننت لفترة أنني من الفلول ، فاطمئن قلبي الآن :D


دمت مفكرًا :)

mamadodo said...

كلامك تمام يا احمد شعبنا عايز توعيه جامدة ودى مهمة الشباب اللى زيك

Dr Ibrahim said...

بالفعل يجب على الاعلامد ان يلتزم الموضوعية والشفافية وان يحمل على عاتقه بناء الوطن لاخرابه..

ويجب ان يكون هناك احترام لارادة الشعب وصوته الذى صدر فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية

TIMMY !! said...

المشكلة في ( الأقلية ) اللس قالت ( لا ) في الاستفتاء , إنهم حاسين إنهم هم ( النخبة ) و المثقفين , و اللي فاهمين كل حاجة و أي حاجة ,
علشان كده ممكن يخالفوا الدستور و يعملوا مجلس رئاسي و يأجلوا الانتخابات و المفروض الشعب يسمع كلامهم علشان هم اللي بيفهموا
ألا تباً

واحد من الناس said...

تحياتي المفلولة من مفلول على الاخر

محمد هيكل said...

أتفق معك كثيرا فى أن الإعلام المصري يبحث عن الإثاره أكثر من بحثه عن الحقيقه و يستغل زلات الألسنه حتى يثير القلائل و السؤال من يقود الإعلام الآن و من فى مصلحته هذا الوضع ؟

mamadodo said...

الأبن العزيز أحمد الف مبروك على الكتاب وأن شاء الله نبارك لك على التخرج أنا كنت كتبت تعليق مطول من شوية لكن قبل أن أرسله النت فصل ، قدر الله وماشاء فعل اخيرا باشكرك على رأيك فى المدونه بتاعتي وطبعا دي مجاملة أعتز بيها

Post a Comment

لا يسلم البوست الرفيع مع الأذى ، حتى تراق على جوانبه الكومنتس
^_^