Sunday, June 19, 2011 | By: أحمد فتح الباب

نِعَمٌ لا تُحصَى (2)

في الجزء الأول من سلسلة نِعَمٌ لا تُحصَى والتي تحدثت فيها عن نعمة الصوت التي يغفلها الكثيرون ذكرت أن الواقعة الرئيسية التي نبهتني لهذه النعمة الغالية كانت قافلة رسـالة الرمضانية ، والحقيقة أنني خلال مدة تطوعي في هذه الجمعية المباركة تنبهت إلى العديد من النِعَم المنسية في خضم المشاكل والاهتمامات الحياتية اليومية لكل فرد فينا ، اليوم اكتب لكم للحديث عن نعمة أخرى قد لا تنتبه إليها مثلما كنت أنا !


في الجزء السابق ذكرت أنني كنت مسئولاً عن أحد أنشطة القافلة ، ولم أُسَمِهِ وقتها على أمل أن أُفرِدَ له جزءً خاصاً ، هذا النشاط هو صيانة وبناء الحمامات .. وهو أحد الأنشطة المستحدثة في قوافل رسالة - فرع الزقازيق ، بدأ العمل فيه خلال قوافل رمضان لسنة 1430 هجرية " أي رمضـان قبل الماضي " .. كانت بداية معرفتي بهذا النشاط في اليوم قبل الأخير من القافلة الرابعة والأخيرة لذاك العام " قافلة منيا القمح " .. حيث كنا قد انتهينا قبل الافطار من الهدف الخاص بنشاط آخر " وهو الأجهزة العينية وتجهيز العرائس " .. ورغبت في المشاركة بنشاط آخر بعد الافطار " وهو توصيل المياه " ولكن بإلحاح من مسئول نشاط صيانة وبناء الحمامات صديقي هشام أسامة ذهبت معه على مضض وفي نفسي اعتراض خفي ( يعععع حمامات !! ايه القرف ده !! ) وفيما بعد وجدت أن هذا الاعتراض الخفي هو السبب في عزوف معظم الشباب عن هذا النشاط ، وذلك لضعف معرفتهم بطبيعته وطبيعة عمل المتطوعين فيه !

والحقيقة المرة التي يجب إدراكها هي أن هناك أُسر تعيش في بيوت لا تحوي مكاناً لقضاء حاجتهم ، ولك أن تتخيل كيف يكون حالهم وبخاصة إذا كان بالبيت كبار السن أو المرضى والمُقعدين ، فالشباب والرجال بإمكانهم الذهاب للمساجد لقضاء حوائجهم بحماماتها لكن ماذا عن الفتيات والنساء ، ضع نفسك مكانهم وتفكر في الأمر ، هم لم يختاروا أن يولدوا داخل أسرة فقيرة ، لم  تستطع أن توفر لهم قدراً مناسباً من التعليم والثقافة وبالتالي عملاً يكفيهم فضلاً عن توفير الحد الأدني للمعيشة ، كما لم نختر أنا وأنت أن نولد لأُسر تنتمي للطبقة الوسطى أو الغنية مما يجعلنا نجلس الآن في منازلنا أمام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بنا نقرأ هذه الكلمات !

 العجيب في الأمر أن صديقي هشام اختارني لأقاسمه المسئولية في القافلة التالية " رمضـان 1431 " ولم يكن ذلك لخبرتي بالنشاط ، فكما ذكرت آنفاً أن خبرتي لم تتعدى المشاركة ليوم واحد ولكن السبب الرئيس هو حالة العزوف عن العمل بهذا المجال ، لدرجة أننا ذات يوم لم يكن معنا متطوع واحد !! الكل يتأفف من مجرد ذكر الاسم ! وقلما نجد من يبحث عن طبيعة العمل

أما عن طبيعة عملنا فتبدأ من عمليات المسح المبدئي " الاستكشافات " حيث نذهب إلى القرى الفقيرة وبمساعدة أهل الخير بها نقوم بعمل حصر للحالات الإنسانية ثم نستكشف حقيقة الأمر على الطبيعة لنقوم بعمليات الفرز لتحديد الأولوية ومَن يمكننا مساعدته وما نوع تلك المساعدة الممكن تقديمها " وصلة مياه ، صيانة سقف ، صيانة حمام ، أجهزة عينية ، شنط غذائية ، خدمات علاجية ... إلخ " مع تدوين هذه النتائج في الكشوفات الخاصة بنا ، وهذه المهمة تقوم في الأساس على مسئولي الأنشطة والمتطوعين كافة 

ثم يأتي دور مسئولي الأنشطة بمفردهم لإعادة الاستكشاف يقومون فيها باتخاذ القرار النهائي ولتجنب الأخطاء التي قد يقع فيها المتطوعون الجدد في عمليات الاستكشافات الأولية لضعف خبرتهم أو سوء تقديرهم .. كما أننا في نشاط الحمامات نحتاج لعمل "مقايسة" لمعرفة نوع وعدد الخامات المطلوبة من مواسير وطوب ورمل وأسمنت وأدوات السباكة والصرف الصحي وذلك من أجل التنظيم والإعداد للعمل وتقدير الميزانية المطلوبة لإنجاز العملية وشراء الخامات وتخزينها ومن ثَم شحنها لمواقع العمل

أما عندما تبدأ القافلة فنعود مرة أخرى لدور المتطوعين ، ويتلخص في مساعدة السباك أو البنَّـا ، إما بتكسير ما يلزم كسره أو مناولتهما الطوب أو " المـونـة " وغير ذلك من المهمات البسيطة التي اعتقد أنه لو تم تعريف النشاط بها بدلاً مما يثار عنه من أنه نشاط "الكَبنيهات" وأننا "فريق  الباكبورتات" ^_^ ، لو تم تعريف النشاط بهذا لكان أكثر ما يشهد إقبالاً هو "الحمامات" :)


لقد اقترب رمضان ، شهر الخير والإحسان وآن أوان التجارة مع الله .. تجارة رابحة لا ريب .. فهيا أيها الأصدقاء قوموا بدوركم في عمارة الأرض .. كونوا سبباً في تفريج كربة من كرب الدنيا على إخوانكم .. استروا عورات الناس كي يستر الله عوراتنا عن الناس .. استعدوا من الآن للإجابة على السؤال عن شبابك فيما أبليته .. اترك راحة المنزل وعِش يوماً مع الفقراء تتعلم منهم الرضا والصبر وشاركهم حياتهم في رمضان كما تشاركهم في الجوع والعطش ولتكتشف نعمة أخرى منسيه من النعم التي لا تحصى !

مقالات سابقة متعلقة بموضوع التدوينة :

- عشان نحط النقط فوق الحروف
- قصة واقعية .. للأسف
- أنا متطوع ، إذن أنا موجود !
- نِعَمٌ لا تُحصَى (1)

6 Comments:

أم هريرة.. lolocat said...

السلام عليكم
جزاك الله خيرا وبارك فيكم واعانكم على فعل الخيرات واصلح لنا نوايانا وجعلنا من المتقين جميعا

بوست طيب وهادف

كل عام وانت بخير وسلام اخى الكريم
نسأله تعالى ان يوفقنا لفعل الصالحات دائما

موفق ان شاء الله

تحياتى لك

د/دودى said...

يا قلبك؟؟...تتطوع اه انما فى التطوع كلنا بندور عالمهمه اللذوذه اللى نحس اننا عملنا حاجه مفيده و خلاص مش مهم تكون مهمه قوى وبالتالى المتطوعين انواع نوع يرضى بقليله حتى فى الثواب و نوع يقرر انه مدام اتطوع يبقى يدى كل حاجه عنده ...اسعد فانت من النوع التانى

gaser said...

الحمامات دي خدت تريقة على تريقة:D

Dr Ibrahim said...

الحمد لله على نعمه التى لاتحصى
وفقكم الله وسدد خطاكم

موناليزا said...

ربنا يكرمك أنت وجميع المتطوعين
وفهلا أنها تجارة لن تبور

Tarkieb said...

والله برافو عليك ...ربنا يكرمك

Post a Comment

لا يسلم البوست الرفيع مع الأذى ، حتى تراق على جوانبه الكومنتس
^_^