Friday, July 01, 2011 | By: أحمد فتح الباب

خواطر على أبواب النهـاية

منذ عدة أسابيع عندما أدركت أني على وشك الانتهاء من آخر مراحل الدراسة والخواطر ما برحت تتكاثر في نفسي غير مكترثة بما تحدثه في القلب !

هل حقاً سيحدث هذا ؟

لقد طال بي الأمد في هذا الطريق حتى ظننت أن لا نهاية له أو أني سأهلك قبل أن أبلغها !

إن كلمة النهاية لها وَقعُها الصعب على النفس وعندما تُذكر فإنها تستدعي كلمات أخرى كالوداع والرحيل والفراق لتُشَكِلنَّ العُصبةَ أولي القوة من الأحزان التي تنهش في القلب وتُفَتِتَهُ فيصبح هشيماً تذروه الرياح !


اقتراب النهاية جدير بالإتيان بسلسلة الأحداث منذ البداية لتمر أمام العقل المتسائل عن صدق وقوعها وهل حقاً كان هناك عندما حدث هذا ؟!! 

كالحياة تمر أمام المرء لحظة احتضاره ها هي ذكريات ستة عشر عاما تمر أمامي مهرولة

أذكر أول يوم لي في المدرسة وماحدث فيه من مواقف طريفة

أذكرني طفلاً في السادسة يحمل حقيبته على ظهره ويسرع في مشيته مخترقاً "الشبورة" الشتوية كي يصل إلى المدرسة قبل أن تستيقظ الكلاب النائمة في الطريق فتجري وراءه لتقضمه بين فكيها D:

أتذكره يقف وحده في الطابور المدرسي ثم يسرع إلى الفصل قبل أقرانه ليظفر بالمقعد الأمامي

أتذكر معلمتي الأولى ووجهها الأمومي المشرق وهي تقول بصوتٍ عالٍ الحروفَ الأبجدية لنكرر وراءها بصوتٍ أعلى " أَلِفٌ .. بـَـاءٌ .. تـَـاءٌ ....."

أذكرها تكتب الحروف على السبورة بخطٍ كبير وهي تقول أن حرف التاء كطبقٍ يحوي قطعتين من اللحم أما الثاء فيحوي ثلاثَ قطع D:

أذكرها تطلب مِنا كراسة ذات تسعة أسطر للغة العربية وأخرى مربعات للحساب وأن نستخدم "الجَلاَّد" الأزرق للأولى والأحمر للثانية D:

أذكرها تعلمنا قاعدة جمع رقمين "نحط الكبير في دماغنا والصغير على صوابعنا" D:

أذكر اسمها أيضاً "أبلة شـَـادية"

أذكر كلماتها المُشجِّعة المُستحسنة لي عندما ألتزم بعمل الواجب الذي لا يعدو تكرار كتابة ثلاثة أحرف لتملأ الصفحة ذات التسعة أسطر 

أذكر أني أحببت الدراسة بسببها وأنها -بعد ربي وربها- صاحبة الفضل عليَّ فيما كتبته وفيما قرأته وفي كل عملية حسابية قمت بها منذ ذلك الحين وحتى الآن 

لابد أني كلما كتبت اسمي على كتاب أو قرأت كلمة بداخله فإنها تُضاف لميزان حسناتها .. عندما أعطاني هؤلاء الأشخاص نقودهم لأجمع للسائق أجرته وأعطيهم الباقي ما كنت لأفعل ذلك لولا أبلة شادية التي أخبرتنا أن " الواحد واقف مظبوط .. والاتنين بتبص عليه .. والتلاتة تلات سنات .. والأربعة اتنين واتنين .. والخمسة كحكة بسكر .. والستة واقفة تفكر .. والسبعة بتبص لفوق .. والتمانية تبص لتحت .. والتسعة زي العُكاز .. والعشرة واحد وصفر "

إن مهنة التدريس في رأيي هي أعظم المهن نفعاً وإصلاحاً إن أدى القائمون عليها حقها وهي في المجتمع كالقلب في الجسد إن صَلُحَت صَلُحَ المجتمعُ كلُه وإن فسدت فسد ! لا يغيب عنكم أني اتحدث عن التربية قبل التعليم .. أن يتم غرس القيم والأخلاق في نفوس التلاميذ منذ صغرهم .. وأن يحرص الأساتذة والمُعلمون على تشجيعهم كي يحبوا التعليم .. وهذا الأمر بالذات لا يحتاج إلا لمجهود بسيط إما بمكافآت بسيطة أو كلمات طيبة لن تكلف شيئاً .. لكنها ستفعل الأعاجيب بالتلاميذ والطلاب .. وسيذكرونها مدى الحياة .. كما أتذكر الآن كلمات أبلة شادية الرقيقة .. وعلبة الألوان التي أهدانيها مدير المدرسة وشهادات التقدير .. والألقاب التي ناداني بها أساتذتي كلما استحسنوا مني فعلاً بدءًا بـ "أخطبوط اللغة العربية" الذي أطلقه عليَّ مُعلم اللغة العربية بالصف الرابع الابتدائي .. وحتى "سمو الامير" الذي ناداني به مُعلم الفيزيـاء بالثانوي والذي لازلت افتخر به وأحرص على تقديمه لاسمي حتى هذه اللحظة .. أفعال صغيرة أدت لنتائج كبيرة .. إنه أثر الفراشة كما أسماه عالم الرياضيات الأمريكي نورتون لورينز



آهٍ من الذكريات .. إن كل حدث وقع منذ تلك الأيام ليستحق وقفات تأملية تربط الماضي بالحاضر وتقارن وتستخرج الأسباب والمُسببات والنتائج والعِبَر ورغم كل ذلك فشريط الذكريات يمر مهرولاً لا يكترث بما يُحدِثَهُ في القلب ويعبر بي من ذكرى لأخرى حتى يتركني مع أمنيات عديدة أولها أن أبحث عن أبلة شادية حتى أجدها وأُقَبِلَ يدها وأقول لها : شكــراً :)

15 Comments:

Anas M.Refa't said...

عيشتني انت في جو أول يوم دراسة في الابتدائي
:D

تسلم ايديك يا عم أحمد بجد
......

جايدا العزيزي said...

وانا طبعا اؤيدك

فمهنه التدريس ارقى المهن

ادام الله ابداعك

تحياتى

Dr Ibrahim said...

بالفعل هناك الكثير ممن علمونا الحروف الأولى لهم الفضل علينا بعد الله عزوجل فيما نحن فيه
وهى رساله يؤديها المعلم
وكما تفضلت "مهنة التدريس في رأيي هي أعظم المهن نفعاً وإصلاحاً إن أدى القائمون عليها حقها وهي في المجتمع كالقلب في الجسد إن صَلُحَت صَلُحَ المجتمعُ كلُه وإن فسدت فسد !"

تحياتى لك

زهـــــراء said...

:)

بشمهندس، تذكرت فأبدعت..

لفت انتباهي البلاغة المنسابة في ذكرياتك ..

كل عام وأنت بخير..

موفق إن شاء الله :)

سكندري said...

حلوة منك يا بوحميد
ذكريات جميلة مع انها بدأت تدخل حيز النسيان عندي
بس انا لسه فاكر اسم الابلة بتاعتي
كان اسمها أبلة "سعاد" و بعدين أبلة "كوثر"
اييييييييييه
دنيا

TIMMY !! said...

مش عارف ليه أنا حسيت بالغيرة لما اتكلمت عن أبله شادية ؟
يمكن علشان ماكانش عندنا زيهامش عارف ليه أنا حسيت بالغيرة لما اتكلمت عن أبله شادية ؟
يمكن علشان ماكانش عندنا زيها

TIMMY !! said...

عموما مبروك قرب الانعتاق :)عموما مبروك قرب الانعتاق :)

جمال العربي said...

بعد إجراء التقييم الشهري الذي نجريه علي المدونات المضافة إلي دليل زوارك وجدنا أن مدونتك متميزة وتم إعطاؤها تقييم وستظهر المدونة ضمن المدونات المتميزة في الدليل مما يكسبها المزيد من الزوار أضف أخر ما تكتب إلي صفحة مدونتك بالدليل لتحقق اعلي إفادة من الدليل وذلك عبر إضافة تعليق أسفل المقال الخاص بمدونتك راعي أن يكون التعليق باستخدام الاسم/عنوان url واجعل الاسم عنوان المقال و url رابط المقال
وهذا هو رابط مدونتك علي الدليل ( http://dir.zowark.com/2011/06/blog-post_20.html
ولكن وجب التنبيه علي هذه المشاكل أيضا

إن زيادة عدد التعليقات لها أسباب كثيرة قد تكون لأنهم لا يعرفون التعليق أو أن التعليق صعب ( البعض يضع شرط كلمات التحقق وهي مملة ) وقد يكون ليس لديه وقت كاف وقد يكون أتي بالخطأ
حاول استهداف الزوار المهتمين بمدونتك
علق لدي مدونات شبيه بمدونتك
اجعل مقالك جذاب ويتضمن أسئلة تحتاج أجوبة تهم الزائر

نجاح مدونتك مرتبط بعدد زوارها وربما يكون الزوار علي بعد خطوات منك وأنت تشكو من قلة العدد ومصادر الحصول علي زوار كثيرة وأهمها بالطبع جوجل فبإمكانك الحصول علي آلاف الزوار يومياً إن فهمته حاولت في حلقات برنامج أصدقاء جوجل أن أشرح كل الأساليب التي تساعدك للحصول علي زوار من جوجل شاهد الحلقات من هذا الرابط
http://www.zowark.com/search/label/%D8%A3%D8%B5%D8%AF%D9%82%D8%A7%D8%A1%20%D8%AC%D9%88%D8%AC%D9%84
ولابد قبل ذلك تطبيق قواعد التسويق الالكتروني علي مدونتك وهذا هو الرابط
http://www.zowark.com/2011/04/blog-post.html
مهلاً هذا ليس إعلان لمدونة زوارك ولكن حتي تستفد من الأفكار المجربة وتحصل علي الزوار الذين هم علي بعد خطوة منك

...........
جمال العربي
من فريق عمل مجموعة زوارك للتسويق والتوظيف وخدمات البورصة

norahaty said...

السلام عليكم ورحمة
الله تــعالى وبركاته
أنعم بها من سيدة
بطيب اخلاقها وبحسن
فهمها غرست بك حب العلم
وحب الدراسة.باذن الله ينتهى
مشوار دراستك على خير لتبدأ
مشوارا جديدا تكون انت قائده

ways94 said...

خلتنى أفتكر أبلة " سهير " :) ، يبدو ان الشخصيات الجميلة دى بتتكرر ..
تحياتى

ع.سالم said...

تدوينة رااااائعة ومؤثرة حقاً...
شكراً على الإبداع :)


مدونتي لو أردت إلقاء نظرة:
http://3een-wants-to-see.blogspot.com/

وجع البنفسج said...

كم هي جميلة الذكريات .. انا بقى سنة اولى ابتدائي كانت اول سنة اتظلم فيها ، وذكراها مابتروحش من بالي علشان الاستاذ حطني في المرتبة الثالثة رغم استحقاقي للمرتبة الاولى والسبب تافه " ايه جابك يا صعلوك بين الملوك "
كانت ايام وراحت ..
""
عموما انا كنت عايزة اسألك هو انت ليك علاقة بقناة قبيلة ؟؟ اصلي تفرجت على فيديو عن اليمين واليسار وكانت من اخراج احمد فتح الباب ، قلت يمكن تكون انت ؟؟ ابقى اكد لي المعلومة علشان ابلغ الباقي !!

د/دودى said...

كل نهايه هى مجرد بدايه لمرحله جديده...افرح يا بختك انا بقى لسه قدامى 3 سنين قبل ما اكتب البوست بتاعى بانتهاء دراستى ...هااانت انا اتحكم عليا ب 7 سنين خلص 4 و فاضل 3 و لا امل فى خروج بتلت اربع المده

الغاردينيا said...

اشعر تماما بإحساسك فهذا هو ما شعرت به في السنة الماضية :) قواك الله على الفراق :)
تمنياتي لك بمستقبل جميل :) وكل عام و أنت بألف خير تحياتي

Bahaa Talat said...

أولا: كل عام وأنت بخير بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك
ثانيا: سمعت عن مدونتك كثيرا وأعتقد منذ ما قبل أن أدخل عالم التدوين أصلا، وكنت معجبا بإسمها، وها أنا اليوم أمر عليها وأشترك فيها كنتيجة لإعجابي بمحتواها ورقي مستواها وتوافقي مع كثير من رؤاها.
ثالثا: أسجل إعجابي بمقالك الرائع، الذي أعاد لي ولجميع القارئين ذكريات جميلة، ولا أغفل أسلوبك الراقي الذي لا يقل جودة عن الموضوع.
وأخيرا تقبل تحياتي وتقديري مع تمنياتي بأن أراك ضيفا عزيزا في مدونتي
nabadatbahaa.blogspot.com

Post a Comment

لا يسلم البوست الرفيع مع الأذى ، حتى تراق على جوانبه الكومنتس
^_^