Tuesday, August 02, 2011 | By: أحمد فتح الباب

الماتريال يا شيخ !

الأول كده كل سنة وأنتوا طيبين
ورمضــان كريـم
وندخل في الموضوع علطول عشان أنا كنت كاتب كلام كتير وطار كله من غير ما احفظه @:

اليومين دول باقرأ في كتاب لأحمد بهجت اسمه "مذكرات صائم" وهو عبارة عن ملاحظات وتأملات للكاتب عن أفعالنا سواء في رمضان أو غيره .. وبيسلط الضوء على حماقات كتيرة تقريباً كلنا بنعملها 
الكتاب ممتع جداً وطول ما أنا باقرأ فيه باطلع منه مقتطفات حلوة وباشاركها مع أصدقائي على فيس بوك


آخر اقتباس مثلاً كان :

" ماء الوضوء منعش والهواء جاف في صحن المسجد وهناك عدد لا بأس به من النائمين جوار الجدران.

الهواء طيب حقاً ويدفع إلى النوم ... الله أكبر .. بسم الله الرحمن الرحيم .. قرأت الفاتحة وسورة صغيرة ثم ركعت .. استقمت وحمدت الله وسجدت .. كنت أتمتم بكلمات الصلاة وذهني نصف مشتت .. سبحان ربي العظيم .. سطعت في ذهني الدرجة الثانية التي أسعى إليها منذ ثلاث سنوات .. سبحان ربي الأعلى .. فكرت في زميلنا البليد الذي نالها قبلي وتعداها وصار وكيلاً للوزارة ... سمع الله لمن حمده ... سمعت صوت كلاكس سيارة عابرة ، وتحسرت أنني لم أشتر سيارة إلى اليوم .. التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ... نسيت أين وضعت علبة السجائر ، على الكومودينو أو في درج المكتب ... سبحان ربي الأعلى .. نسيت أن أحضر لزوجتي لفة قمر الدين .


حدث لي شئ غريب وأنا ساجد ، لم أعرف هل هذه السجدة الأولى أم الثانية .. لو كانت السجدة الأولى فعليَّ أن أسجد مرة ثانية .. ولو كانت الثانية فهل أسجد ثلاث مرات ؟!!.. فكرت قليلاً ثم قررت أن آخذ بالأحوط وأسجد ... كنت أبذل مجهوداً حقيقياً للتركيز وعدم السهو والسرحان .. ولكن ذهني كان يمتلئ بتيار جار وسريع من المشاكل والأفكار والمشاغل .. انتهيت من الصلاة فسلمت ثم أمسكت المسبحة ورحت أسبّح.

سبحان الله .. الحمد لله .. تذكرت أين وضعت علبة السجائر .. وجهزت في ذهني ما سأقوله لزوجتي عندما تسألني عن قمر الدين ..
صعد الإنسان إلى القمر .. ونزلنا نحن لقمر الدين "

لما حطيت الاقتباس ده على صفحتي رد عليّ صديقي محمد مجدي بسؤال فاجئني " طب دي المشكلة .. فين الحل ؟ "

بعد تفكير طويل توصلت لإني اكتب رأيي في الموضوع ده عسى إن يكون فيه شئ من الإشارة لمكان وجود "الحل"

بس قبل كل ده لازم نكون عارفين إن حل أي مشكلة أساسه هو الفهم المتعمق للمشكلة وأسبابها .. ومادمنا نوينا نتعرف الأول ع المشكلة خلوني اقول إن اللي كتبه أستاذنا الكبير أحمد بهجت مش هو المشكلة .. ده نتيجة ليها وعرض من أعراضها المباشرة .. أما المشكلة الحقيقية فهي في قلوبنا .. قلوبنا اللي أصابها الصدأ وقعد يزيد ويتمكن في مقابل لامبالاة مننا فوصلنا للي وصلناله بإننا نبقى في لقاءنا الخاص مع الله وبنفكر في غيره !!

مش عاوز أعيد في الأمثلة المتكررة بتاعة تخيل لو إنك عندك ميعاد مع رئيس الجمهورية هاتروحله من امتى وتلبس ايه وتتكلم ازاي وووو لأنها أولاً أمثلة حمضانة واتهرست في خمستلاف خطبة قبل كده .. وثانياً لأن اللي بيقولها مبيديش الناس الفرصة الحقيقية للتخيل لكن بيقول كلام حافظه وخلاص .. وثالثاً لأننا تقريباً فقدنا عبادة التأمل ومبقاش عندنا قدرة على العزلة لمدة معينة خلال يومنا نصفي فيها أذهاننا من مشاغل الحياة اليومية .. ورابعاً إننا معندناش رئيس جمهورية أصلاً ^ ^

طيب ليه قلوبنا وصلت للحال ده ؟ ... حقيقي الأسباب كتيرة ومتشابكة وقد تكون الأسباب نفسها نتائج لأسباب أخرى ... على سبيل المثال أحد أهم الأسباب هو اهتمام كتير من شيوخنا بالأمور الفرعية أكتر من اهتمامهم بالأمور الأساسية والجوهرية .. فانتزعوا من العبادات الجانب الروحاني منها ... واكتفوا بالمظهر بس ... تلاقي الناس بتصلي كل الصلوات وطول اليوم يشتموا بعض ويغتابوا اخوانهم ويهملوا أعمالهم ويخوضوا في أعراض الخلق وكأن النبي مقالش من ألف وربعمية سنة "من لم تتنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، فلا صــلاة له !!"

اهتم الشيوخ بمحاربة الآذان الثاني في صلاة الجمعة أكتر من اهتمامهم بمضمون خطبتها اللي في الغالب بيكون ممل وركيك وتقضية واجب وخلاص
لما الشيوخ ميتكلموش غير عن أهمية اتخاذ السترة وكراهية الصلاة في الملابس اللي فيها صور وازاي نحرك اصبع السبابة في التشهد وليه مينفعش نسلم على الناس بعد الصلاة وسبعتلاف حاجة من العينة دي مش هيلاقوا وقت يتكلموا فيه عن المفهوم الروحاني للصلاة كصلة بين العبد وربه .. وكعبادة الهدف منها النهي عن الفحشاء والمنكر لتطهير المجتمع من آفاته .. وإنها لو فشلت في تحقيق الهدف ده كأن لم تكن بالظبط زي الصيام اللي  الهدف  منه هو التقوى واللي لو فشل في تحقيقه يبقى كأن لم يكن وصاحبه جنى الجوع والعطش بس ... احنا عاملين زي كاتب بيحضر لكتابه الجديد بس للأسف بنضيع الجزء الأعظم من وقتنا في اختيار شكل الغلاف وألوانه وهانكتب عليه ايه وأهملنا اللي هانكتبه جواه .. الـ "ماتريال" .. المضمون 

وعشان كلامي ميتفهمش غلط أنا مش باقلل من شأن أي سنة مهما كانت .. أنا بس عايز احطها في إطار "السنة" لأن ناس كتير بقت تقدم السنن على الفروض في مفارقات مضحكة ومبكية في نفس الوقت

من الخطأ إني ألقي باللوم فقط على الشيوخ والوعاظ لأنهم في الأول والآخر أبناء مجتمعهم فيهم نفس الأمراض اللي فيه زي الجهل والفقر لكن ده موضوع تاني وهايخلينا نفتح مواضيع في السياسة يستحسن نخليها في موضوع منفصل 


ويتحمل مسئولية المشكلة دي بردو وبشكل أساسي ... الناس ... احنا .. يعني حضرتك متعرفش حديث من لم تتنهاه صلاته ..!! متعرفش أنك بتكون أقرب ما يمكن من ربنا وأنت ساجد ..!! أنت أكيد عارف كل ده بس المشكلة جواك وأنت الوحيد اللي لو صادق في نيتك بالتغلب عليها هاتتغلب عليها
لأن ساعتها هاتكون حاسس بعِظَم حجم المشكلة .. هاتحس إنك مش متظبط من جواك .. وهاتبحث عن طرق العلاج ومش هايهدالك بال غير لما توصل للحالة اللي نفسنا نكون فيها واحنا مع ربنا


وعلى فكرة مش معنى إني باكتب الكلام ده إني خلاص وصلت للحالة الإيمانية اللي باقول عليها .. بالعكس أنا زيي زيك عندي نفس المشكلة وباتألم نفسياً بسببها ونفسي اعرف طريقة للحل .. نفسي أصلي صلاة مُوَدِّع "بجد" .. نفسي استحضر عظمة ربنا في قلبي وأنا واقف بين ايديه .. نفسي أسجد سجدة يدوب فيها كل كياني وتسجد فيها كل حواسي وعضلاتي وأعصابي وكل نقطة في دمي وكل ذرة في جسمي ... سجـــود كــامل


أنا مش كاتب المقال ده عشان أنتقدك أد ماعايز انتقد نفسي .. وانتقادي لشيوخنا الأفاضل من عشمي فيهم مش أكتر .. ياريت تركز في الماتريال يا شيخ ومتشغلش بالك كتير بالغلاف .. واقرأوا معايا المقطع الجاي ده لدكتور مصطفى محمود في كتابه الممتع "السؤال الحائر" واللي في نظري أروع ختام للمقال لأنه بيجسد الحالة اللي اقصدها واللي كلنا بنجاهد عشان نوصل لها



" سألت نفسي عن أسعد لحظة عشتها ؟
هي لحظة اختلط فيها الفرح بالدمع ..بالشكر .. بالبهجة.. بالحبور ..


- حينما سجدت لله ..فشعرت أن كل شئ في بدني يسجد .. قلبي يسجد.. عظامي تسجد .. أحشائي تسجد.. عقلي يسجد.. ضميري يسجد.. روحي تسجد.


- حينما سكت داخلي القلق وكف الاحتجاج . ورأيت الحكمة في العذاب فارتضيته. رأيت كل فعل الله خير .. كل تصريفه عدل .. كل قضائه رحمة .. كل بلائه حب.


- لحظتها أحسست وأنا أسجد أني أعود إلى وطني الحقيقي الذي جئت منه . أدركت هويتي وانتسابي وعرفت من أنا ؟ وأنه لا أنا .. بل هو.. ولا غيره.


- انتهى الكبر .. تبخر العناد .. سكت التمرد .. انجابت غشاوات الظلمة . وكأنما كنت أختنق تحت الماء ..ثم أخرجت رأسي فجأة من اللجة لأرى النور وأشاهد الدنيا. وآخذ شهيقاً عميقاً .. وأتنفس بحرية وانطلاق . وأي حرية !! وأي انطلاق!!




- يا إلهي..لكأنما كنت مبعداً منفياً مطروداً أو سجيناً مكبلاً معتقلاً في الأصفاد ثم فك سجني . وكأنما كنت أدور كالدابة على عينيها حجاب ثم رٌفِع الحجاب . نعم .. لحظتها فقط تحررت.
- نعم .. تلك كانت الحرية الحقة .. حينما بلغت غاية العبودية لله. وفككت عن يدي القيود التي تقيدني بالدنيا وآلهتها المزيفة ( المال ، المجد ، الشهرة ، الجاه ، السلطة ، اللذة ، الغلبة ، القوة ).


- شعرت أنني لم أعد محتاجاً إلى أحد .. ولا لشئ لأني أصبحت في كنف ملك الملوك الذي يملك كل شئ .. كنت كفرخ الطير الذي عاد إلى حضن أمه .


- كانت لحظة ولكن بطول الأبد.. نعم.. تأبدت في الشعور وفي الوجدان . ألقت بظلها على ما بقي من عمر .. لكنها لم تتكرر.


- فما أكثر ما سجدت بعد ذلك دون أن أبلغ هذا التجرد والخلوص. وما أكثر ما حاولت دون جدوى. فما تأتي هذه اللحظات بجهد العبد ..بل بفضل الرب.


إنما هو الذي يتقرب إلينا .. وهو الذي يتحبب إلينا .. وما نتعرف عليه إلا به. وما نعبده لحظة تمام العبادة إلا بمعونته. وما ندخل عليه إلا بإذنه. فهو العزيز المناع الجناب الذي لا يٌدخَل إليه بالدعاوي والأقاويل.


- يقول الله لنبيه الكريم عليه السلام ( واسجد واقترب) 19-العلق . صدق الله العظيم . وما كل ساجد بمقترب من الله إلا إذا خلع النعلين . فألقى الدنيا وراءه ثم ألقى بنفسه خلفها .. ودخل مسلم القلب .. عريان المشاعر.. خاشع الفؤاد.. ساجد الأعضاء.. حينئذٍ يكون القرب وتكون السجدة.


- وكم أتمنى أن أعاود تلك السجدة أو تعاودني تلك السجدة ويتفضل على الله بالقرب ويأذن لي بالعبادة حق العبادة .
وأقول في نفسي أحياناً : لعلي لم أعد أخلع النعلين كما يجب .. وكما يليق بجلال المقام الأسمى . لعل الدنيا عادت فأخذتني في دوامتها وعاد الحجاب فانسدل على العينين .. وعادت البشرية فناءت بثقلها وكثافتها على النفس الكليلة .
لكني لا أكف عن الأمل .. وأسأل الله أن يشفع الأمل بالعمل .. سبحانه وسعت رحمته كل شئ. "


ربنا يرزقنا بلحظة زي دي في رمضــان :)

6 Comments:

Dr Ibrahim said...

فعلا مشكلة وأسباب ونتائج ودوائر مفرغة ..
والعيب على الجميع على العوام الذين يذهبون ليناموا فى خطبة الجمعة ولايسمعوها وعلى من جاء لتقضية واجب بالجلوس خارج المسجد..
ومن يهرول خارج المسجد حال انتهاء الصلاة ولايستمع لاى كلام من الشيوخ بعدها..
والعيب على من يستمع للخطب وللشيوخ ولايطبق ما سمعه او يهتم بأجزاء دون الاخرى..
والعيب على بعض الشيوخ ايضا لعدم اهتمامهم كليا بمسئلة تغيير الواقع الفعلى..
ختام جميل من كلمات دكتور مصطفى محمود..
بارك الله فيك يا باش مهندس
ورمضان مبارك

زهـــــراء said...

السلام عليكم ..

أولا رمضان كريم يا بشمهندس .. تقبل الله :)

ثانيا .. جميلة أوي التدوينة دي ، وجاية في وقتها جدا ..

أكثر الكلمات تأثيرا كلمة د. مصطفى محمود :

إنما هو الذي يتقرب إلينا .. وهو الذي يتحبب إلينا .. وما نتعرف عليه إلا به.

صدق ، بجد صدق ..

اللهم أذقنا حلاوة الإيمان ، وأنس الطاعة ، وجميل القرب منك يا رب ..


جزاكم الله خيرا :)

dentist _ dentist said...

بجد انا لو قعدت من هنا لبكر اشكر في المقال مش هوفيه حقه
جزاك الله كل خير وربنا ينفعنا بيه

هشام حسن عبد الحي said...

بجد انا مش عارف اقول ايه
بس فعلا اكرمك الله و جزاك كل خير عنا

و ربنا يرزقنا كلنا الخشوع في الصلاة

رمزي القمحاوي said...

أولا حديث ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكرفلا صلاة له ) ليس بحديث أساسا ولا أصل له وده أنا سامعه بنفسي من الشيخ أبو إسحاق الحويني
ثانيا مش هقولك لو رايح تقابل رئيس الجمهورية ولكن هقولك إستحضر عظمة الله في قلبك
ثالثا وساوس الشيطان في الصلاة علمنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كيف نتغلب عليها وذلك بأن يتفل المصلي عن يساره ثلاثا وأن يستعيذ بالله من خنزب (شيطان الوسواس) وهذه بعض الأمور التي تتغلب بها على وساوس الشيطان
رابعا متعملش زي اللي بقول لواحد أنا مش هرد عليك بأسلوبك وأقولك يابن الكلب علشان أنا متربي مينفعش طبعا الكلام ده لأن كل الأمور الذكورة من السنة .......... جميل أن تحاول لفت إنتباه الناس للخشوع في الصلاة ولكن ليس بهذا الأسلوب فالدين ليس فيه مهم وغير مهم
كلامي قاسي بعض الشيء ولكن هذا لما أكنه لك من محبة وخوفا عليك من تكرار الأمر حتى يصبح أمرا عاديا بالنسبة لك إنطلاقا وخوفا من قول النبي المصطفى (إن الرجل ليقول الكلمة لا يلقي لها بالا فيهوي بها في النار سبعين خريفا) أعاذك الله وإياي وجميع المسلمين من النار ......... اللهم آمين

Anas M.Refa't said...

اللهم .. إذا كنا عاجزين عن ترك الدنيا خلف ظهورنا ، ونحن نصلي ..
فأعنا علي عدم جعل الصلاة خلف ظهورنا ، ونحن في الدنيا ..

اللهم .. إذا كنا عاجزين عن خلع نعل الدنيا ، ونحن بين يديك ..
فأعنا علي البقاء بين يديك ، ونحن نسبح في بحر الدنيا ..

Post a Comment

لا يسلم البوست الرفيع مع الأذى ، حتى تراق على جوانبه الكومنتس
^_^