Thursday, December 01, 2011 | By: أحمد فتح الباب

المزيد من الهـراء


المزيد من الهـراء






” أقسم بالله أن أقرأ هذا المقال إلى نهايته ثم أرسله لعشرة أشخاص .. لا تتراجع يا أخي فقد أقسمت بالفعل “

هكذا تبدأ رسائلهم التي لا تتوقف أبدًا .. وهو أسلوب رخيص في نشر كلماتهم التي قد لا تحمل أي معنى على الإطلاق يستدعي قراءتها فضلًا عن نشرها ، لكن لا تنسى أنك قد أقسمت بالله فلا مجال للتراجع إذن !! .. دعك من فتاوي العلماء التي تؤكد عدم جواز هذا الفعل لأن القسم لا يصح دون عقد النية مصداقًا لقوله تعالي “ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ “ (1)

و “ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ “ (2) .. فتلك الفتاوي لا تصلهم بالطبع لأنها لا تبدأ بـ”أقسم بالله أن أقرأ ……”.

أما عن محتوى الرسالة فبغض النظر عن بعض الأحاديث النبوية والآيات القرآنية والأدعية والتي ليست معرضًا لحديثي هنا وإن كان وضعها في هذا الإطار غير مقبول أيضًا ، ففي الغالب سيكون خبرًا عن فيلم فتنة الذي تعتزم هولندا انتاجه منذ 2006 حتى الآن وهو الفيلم الذي يسخر من زوجات النبي “صلى الله عليه وسلم” .. أو الأمريكي الذي يعتزم حرق المصحف في الساحة العامة في نيويورك الأسبوع المقبل ، لا تنس أنه يعتزم ذلك منذ عام 2006 أيضاً .. هناك رسائل تحذر من أكل الإندومي لما يسببه من أمراض سرطانية تصيب المخ والكلى والكبد والفشة والمنبار !!

سألت أحد أصدقائي الذي يواظب على تمرير تلك الرسائل لي باستمرار كيف يصدق تلك الأكاذيب ! فأخبرني أنه يعلم أنها شائعات وأباطيل لكنه قد أقسم على إرسالها فلابد إذن أن يبر قسمه !! حتى بعد علمه أن استنطاقه بالقسم لا يصح وجدته يقول : معلش برضه ناخد بالأحوط !!!

كانت الرسائل تصلني فأتجاهلها وحسب على أمل أنهم سيتوقفون يومًا ما عندما يدركون أن ما يفعلونه ليس إلا هراء وتفاهة لا نظير لها ولكنهم استمروا ولم ينقطعوا أبدًا .. حتى بعد دخول عصر الفيس بوك والشبكات الاجتماعية وانتهاء عصر الشات والماسنجر “بالنسبة لي ع الأقل” فستجدهم يطورون أدواتهم ليواكبوا العصر الجديد .. ستجد مئات الآلاف من الصفحات تدعوك للانضمام لأن يهودي حقير تحدى صاحب الصفحة أن يجمع مليون مسلم في صفحة واحدة ! .. هناك دعوات لغلق الجروب المسئ للإسلام والذي لا يعلم عنه أحد شيئًا إلا أنه لم يغلق حتى الآن ! .. ستجد كلامًا سخيفًا يدعوك لنشره وإلا فستكون ذنوبك هي التي منعتك من نيل هذا الخير العظيم !

إن كان في الأمر ما يغيظ ويفرس فهو بالتأكيد ليس الشخص المسئول عن اختراع هذا الأسلوب البغيض في نشر التفاهات ولكن ما يثير حنقي وغضبي هم هؤلاء الذين لم تمنعهم ذنوبهم من أن يشاركوا في نشرها .. إنه استغلال صريح للعاطفة الدينية في تمرير العديد والعديد من هذا الهراء الذي يلتهم من الوقت والاهتمام ما كان يجب أن يوجه لقضايا حقيقية أهم من تلبية رغبات الحمقى الذين يستغلون اسم الله ورسوله كي يحصلوا على لايك أو كومنت !

وصدق القائل :

لكلِ داءٍ دواءٌ يستطبُ بهِ … إلا الحماقةَ أعيت مَن يداويها (3)




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة المائدة ، 89

(2) سورة البقرة ، 225

(3) بيت شعر شهير هناك من ينسبه لأبي العلاء المعري وهناك من ينسبه للمتنبي






1 Comments:

goulha said...

تشرفت بالمرور من هاهنا
تحيتي ومودتي
بالتوفيق والسداد

Post a Comment

لا يسلم البوست الرفيع مع الأذى ، حتى تراق على جوانبه الكومنتس
^_^